صور اسلامية ؛القران الكريم :اناشيد ؛ رمضانيات
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 النبى محمد ومهارات التعامل مع الاخرين ..! بقلم : صالح عينر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صالح عينر



المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 26/08/2011

مُساهمةموضوع: النبى محمد ومهارات التعامل مع الاخرين ..! بقلم : صالح عينر   الجمعة أغسطس 26, 2011 2:50 pm

لقاء مع النبي محمد
مهارات التعامل مع الآخرين
(19/100)
بقلم : صالح عينر
كان الرسول r فى تعامله مع الآخرين ذو أسلوب مميز ؛ وأداء راق ؛ وطريقة سامية تبلغ أسمى درجات السمو والرقى فى فن التعامل مع الآخرين ؛ فكان r يتعامل مع كل أحد تعاملاً رائعاً ؛ يجعله يشعر أنه أحب الناس الى النبى r . ولما لا .. أليس هو ذو الخلق العظيم ..؟
وهذا التعامل مع الآخرين بهذه الطريقة السامية ؛ والأداء الراقي ؛ لم يكن فى مكان دون مكان أخر ؛ أو مع أناس دون آخرين ؛ بل كان هذا التعامل الراقى هو شخصية الرسول r ظاهرة وباطنة ؛ فى بيته .. وخارج البيت .. مع أصحابه .. مع أعدائه .. مع الناس جميعاً .
وهذا التعامل الراقى جاء وليد مكونات الرسول r الشخصية ؛ وتأديب ربه له ؛ وإنطلاقاً من أن أخلاق النبى r تنبع روافدها من القرآن الكريم ؛ ومن ثم فلا تصنع فى هـذا التعامـل ؛ وانما أصبحـت هـذه المهـارات فى فن التعامـل مع الآخـرين طبيعــة ذاتيـة تلقائيـة ؛ هى طبيعة الرسـول r النابعة من أخـلاقه السـامية فى سـماته وصـفاته الفريدة المميزة .
وهذه المهارات فى فن التعامل مع الآخرين فى حقيقتها متعة حسية لمن يجيدها ؛ واذا تعلمها المسلمين من الرسول r ؛ وسارواْ على نهجها ؛ يقتدون بها ؛ لينزلوها منزل التطبيق والواقعى العملى ؛ فإن أثارها بعيدة المدى فى التعامل مع الآخرين ؛ عظيمة الأثر على المجتمع .
وهذا الأسلوب الراقى فى معاملة الناس مطلوب ؛ إما لاتقاء أذى الناس ؛ وأما لكسب محبتهم ؛ أو حتى لإصلاحهم ؛ أو الاستفادة منهم ؛ بطريقة بنائه لمجتمعاتهم .
وكل شخصية هى باب مغلق ؛ وهذا الباب له مدخله الخاص به ؛ وكل شخصية لها مفتاحها الذى يناسبها ؛ وربما لايناسب غيرها ؛ وهذه الأبواب الموصدة هى طبائع تلك النفوس ؛ ومن ثم وجب معرفة هذه الطبائع حتى يمكن التعامل معها ؛ والتعامل مع مشاكلها ؛ أو الاصلاح بينها ؛ أو الاستفادة منها ؛ أو حتى اتقاء شرها ؛ كل ذلك من الممكن أن يكون سهلاً متيسراً ؛ اذا عرف المرء طبائع الشخصية التى امامه .
وهناك شخصيات مفتاحها العاطفة .. وشخصيات أخرى مفتاحها العقل والمنطق .. وغيرها مفتاحها المال .. وشخصيات مدخلها الرسمى الدين .. وشخصيات مفتاحها الشهرة .. وأخرى مفتاحها عاطفة ألابوة .. وشخصيات مفتاحها عاطفة البنوة .. الى أخر هذه الامور التى ثمثل صفات وسمات ؛ وتكون بمثابة مفاتيح لهذه الشخصيات ويلج المرء عن طريقها الى داخل هذه النفوس ؛ لانه حينئذ سيدخل من مدخلها الصحيح ؛ بعد ان امتلك مفتاح الدخول الى اعماقها ؛ ومن ثم يستطيع الالتقاء بها ؛ واقناعها ؛ والالتقاء بها فى أقرب نقطة ؛ وذلك بقدر بسيط من الثقافة التى يجب أن يلم بها المسلم أو الداعية فى شتى المجالات ؛ منطلقاً من مبادىء الدين أو العقيدة الإسلامية ؛ ومن ثم تكون معرفة مفاتيح الشخصيات مع المسلم الواعى أو الداعية الذى يتمكن من أدواته هى أمور تقرب له المسافات البعيدة ؛ وتفتح له الابواب المغلقة وتعينه على الاقناع ؛ وأداء رسالته التى يسعى لتبليغها للناس .
ومن تأمل فى سيرته r ؛ وجد أنه r يتعامل مع الناس بقدرات ومهارات أخلاقية راقية تملك القلوب وتؤثرها ؛ أياً كانت الظروف المحيطة به r ؛ فى جوعه وشبعه ؛ صحته ومرضه ؛ سعادته وحزنه ؛ سلمه وحربه ؛ وهو تعامل متزن ومتساو مع الجميع ؛ صغير أو كبير ؛ الرجال والنساء ؛ الاطفال والشيوخ ؛ الاحرار والعبيد ؛ القـوى والضعيف ؛ المؤيد والمعارض ؛ المسـلم وغير المسلم ؛ كل بما يناسب شخصيته .. وفى النهاية لابد أن يأتى كل ذلك فى اطار قواعد الدين وابتغاء مرضات الله ؛ بناء على ثقافة العصر الذى نحياه ؛ والظروف المحيطة بالمسلم ؛ والأليات التى يفرضها فقه الواقع ؛ وحسن التعامل معه ؛ فى أى مكان وزمان ..
وأمزجة الناس ؛ وحالتهم النفسية تتقلب ؛ بين الحزن والفرح ؛ والصحة والمرض ؛ والغنى والفقر ؛ والاستقرار والاضطراب ؛ والانشغال الشديد بالعمل والفراغ ؛ وأهل البادية غير أهل الحضر ؛ ومن يقطنون المدن غير أهل الريف ؛ وكل مهنة أو حرفة تختلف عن ألأخرى .
وعلى مقتضى فقه الواقع المطروح ؛ وحالة من يتلقى لابد أن يُعامل حسب حالته الشعورية وقت التعامل ؛ فما يتقبله المرء وقت استقراره وراحة باله قد يرفضه أو لا يقبله أو يتحفظ عليه حال حزنه وهمه وغمه وكربه ؛ أو حتى وقت انشغاله بأمر هو على ميزانه ومقاييس أولوياته أهم من المطروح عليه ؛ وهو ما يجب الانتباه اليه جيداً ويؤخذ فى الحسبان ؛ ومن ثم يتم دراسه أوالتقاط نفسيات ومشاعر الشخصية المتلقية فى وقت التلقى والحديث معها .
والاستماع الى الاخرين ؛ والانتباه الى احاديثهم ؛ والانصات اليهم باهتمام ؛ هو احدى مهارات التعامل مع الاخرين ؛ وكسب قلوبهم ؛ فكثير من الناس من تكسب قلبه عن طريق أذنك .
وكان من أثر تعامل الرسول r مع الناس بهذا الأسلوب الراقى ؛ أن كل واحد كان يتعامل معه r كان يشعر بينه وبين نفسه أنه أحب الناس الى قلب الرسول r مهما كان ذكاء وعبقرية هذا الشخص .
فقد كان النبى r يحتفى ببشاشة مع الاخرين عند التعامل معهم ؛ والناس عموماً يحبون أن يشعرواْ يقيمتهم .
ومن ثم كان من أثر وثمرة هذا التعامل بمهارات أخلاقية راقية مع الآخرين أن يشعر الواحد منهم أنه أحب الناس الى قلب النبى r ؛ ومن ثم ينعكس ذلك على أن يكون الرسول r هو أحب الناس اليه ؛ لأنه شعر أن النبى r يحبه .
وهو ما كان له أثره البعيد فى خدمة الدين ؛ والتقارب بين الرسول r وصحابته الذين كانوا على أتم استعداد ليقدمواْ حياتهم فداء أى أذى من الممكن أن يصيبه r .

۞ كان عمرو بن العاص ذو حكمة وفطنة وذكاء ؛ وهو واحد من الذين عدتهم العرب من دهاتها ؛ فقد كان فى قومه ذو شأن عظيم .
ولما أسلم عمرو بن العاص كان الرسول r كلما قابله احتفى به وسعد بمقدمه ؛ وناداه بأحب االاسماء اليه ؛ حتى شعر عمرو بن العاص أنه من احب الناس الى قلب النبى r ؛ ولكن عمرو بن لعاص راد أن يقطع الشك باليقين .
فأقبل عمرو بن العاص ذات يوم وهو سعيد منتشى عازم على معرفة ذلك ؛ فجلس بجوار النبى r وسأله :
يارسول الله من أحب الناس اليك ..؟
فقال r : عائشة .
فقال عمرو : لا .. من الرجال يارسول الله ... فلست أسألك عن اهل بيتك ..؟
فقال r : أبوها .
فقال عمرو : ثم من ..؟
فقال r : ثم عمر بن الخطاب .
قال عمرو : ثم من ..؟
فجعل النبى r يعد رجالاً .. يقول فلان .. ثم فلان ..
قال عمرو : فسكت خشية أن يجعلنى فى أخرهم .
أرأيت كيف أن بشاشة النبى r واحتفائه بلقاء عمرو بن العاص الذكى اللماح قد القى فى روع عمرو انه أحب الناس الى قلب النبى r ؛ لكنه لما أرادا أن يقطع الشك باليقين ويستوثق من ذلك ؛ كان ما كان من اجابات النبى r ؛ حتى سكت عمرو وخشى ان استمر لبقية ( ثم ) أن يكون أخر القوم ..

۞ وكان النبى r لديه القدرة على تحويل الكراهية فى قلوب الآخرين نحوه الى محبة وشغف به r ؛ والأمثلة على ذلك كثيرة مستمدة من سيرته ؛ حسبنا أن نتخذ مثلاً لها نموذج قصة اسلام عدى بن حاتم الطائى .
كان عدى بن حاتم الطائى ملكاً ابن ملك فى قومه ؛ وكان من المعادين للاسلام ؛ وكان واحدا من أولئك الذين يعدون العدة للنيل من الدين الجديد ؛ وبينه وبين قريش ميثاق غليظ للعمل على القضاء على الدين الجديد ؛ وكان يجاهر بهذه العداوة ؛ ويعد العدة لهذا ؛ فقرر النبى r ألا ينتظره حتى يأتى ليهاجم المدينة فى الوقت الذى يناسبه هو ؛ بل يفاجئه النبى r فى مكانه .
فأرسل النبى r جيشاً الى قبيلة ( طىء ) فلما سمع عدى بذلك هرب واحتمى بالشام عند أحد الامراء من اصدقائه من الروم .
ولما وصل جيش المسلمين لديار ( طىء ) لم يجده ؛ وكان الأمر الطبيعى فى غياب وهروب القائد ؛ وفرار كبار القوم الذين فروا تبعاً كما فعل كبيرهم ؛ أن تهزم قبيلة طىْ ؛ ومن ثم فقد دخل جيش المسلمين أرضهم وديارهم بعد مناوشات قليلة ؛ وتم معاملة الناس معاملة حسنة .
وكان من بين الأسر ؛ بنت حاتم الطائى ؛ وأخت عدى ؛ فلما علم النبى r بانها ابنه حاتم الطائى أعتقها ؛ وذلك لكرم أخلاق ابيها ؛ وقال r : " انما كان ابيها يحب مكارم الاخلاق "
أما عدى فلم يستطيع الاقامة لدى الروم ؛ اذ شعر بالخزى والعار والمهانة رغم اكرامهم له ؛ وحسن استقبالهم والحفاوة به .. اذ شعر انه لا يعامل معاملة تليق به ؛ وان العرب سوف تتحدث عنه بالعار ؛ ومن ثم فقد قرر العودة ؛ وقد تدبر أمره ؛ فوجد أن يعود مباشرة للمدينة ؛ ليقابل محمد r نفسه ؛ يتحاور معه ؛ ويسمع منه.. وقيل بل أن أخته هى التى ذهبت اليه واقنعته بالحضور وحدثته عن النبى r وضرورة التحدث معه والاستماع اليه .
يقول عدى : كان محمداً قبل أن أقابله أشد الناس كرهاً فى قلبى ؛ فذهبت وقلت لنفسى ولما لا أقابله ؛ فإن كان صادقاً علمت ؛ وان كان كاذباً لم يضرنى ؛ فلما دخلت على النبى r وعرفنى لقينى بالبشاشة مرحباً ؛ وأخذ بيدى يصطحبنى ضيفاً فى بيته ؛ فهدأت نفسى ؛ وأطمأن قلبى ؛ وسرنا سوياً كل منا بجوار الاخر ؛ متساويان .
وفى أثناء الطريق حدثت ثلاث مواقف ؛ امرأة فقيرة مهملة الثياب تنادى عليه فيذهب هو اليها ؛ يستمع لشكواها ؛ ثم يجيبها بكلمات ثم يكمل المسير معى ..
والموقف الثانى رجل من عوام الناس ينادى على النبى r ويشتكى الفقر ؛ فيستمع اليه النبى r ثم يجيبه بكلمات ثم ينصرف .
والموقف الثالث رجل يشتكى اليه عدم وجود طعام يسد جوعه وجوع عياله فيصبره النبى r بكلمات ويبشره ؛ ثم يكمل المسير مع عدى .
فيقول عدى فى نفسه ؛ اذن فليس بينه وبين الناس حاجب أو مانع ؛ ويتعجب عدى ويقول لنفسه انه ليس ملك اذن ؛ وانما الامر جد مختلف ؛ فأقل الناس شأناً يناديه وهو الذى يذهب اليه ؛ وهو يهتم بما يقوله له الناس مهما كان شأنهم ؛ ويجيب الجميع بكلمات تريح قلوبهم ؛ دونما حاجب بينه وبين الناس .
فلما دخلا بيت النبى r ؛ والبيت كما رأينا بيتاً متواضعاً ؛ كان هناك فرشاً مطروحاً على الأرض ؛ ووسادة واحدة فقط ؛ فدفع النبى r الوسادة الى عدى تكرمة له كضيف ؛ ولكن عدى اعادها الى النبى r رداً لاكرام الضيافة باكرام رفض التميز على المضيف ؛ وهكذا انتقلت الوسادة عدة مرات ذهاباً وايابا ؛ لكنها فى النهاية استقرت ليجلس عليها عدى بن حاتم الطائى ..
عند ذلك أخذ النبى r يتحدث اليه ليحطم الحواجز بين عدى وبين الاسلام ؛ فقال r : ياعدى أسلم تسلم .. أسلم تسلم .. أسلم تسلم ..
قال عدى : إنى على دين .
فقال r : أنا أعلم بدينك منك .
قال عدى مندهشاً متعجباً : أنت أعلم منى أنا بدينى ..؟
قال r : نعم .. ألست من الركوسية ..؟
والركوسية هذه هى ديانة نصرانية مشربة بشىء من المجوسية ؛ فهى خليط يجمع بين الديانتين ..
فمن مهارات النبى r هنا فى الاقناع انه لم يقل له ألست نصرانياً ..؟ وانما تجاوز هذا الحد متعمقاً الى معلومة أدق وابعد أثراً ؛ فقد أخبره بمذهبه داخل النصرانية ؛ وهى الركوسية ..
وذلك كما لو قيك شخص ما فى بلاد أوربا - مثلاً - وقال لك : لماذا لاتتنصر ؛ فقلت انك على دين ؛ فلم يقل لك ألست مسلماً .. وانما قال لك : ألست شافعياً .. أو ألست مالكياً .. عندها ستدرك انه يعرف كل شىء عن دينك أو عقيدتك بدقة ..
قال عدى : بلى .
فقال r : انك اذا غزوت حصلت على المرباع من الغنيمة ( يعنى يحصل وحده على ربع الغنيمة ) .
قال عدى بعد أن وجد ان النبى يعلم الكثير عن ديانته : نعم .
فقال r : يحل لك ذلك فى دينك .
فتضعضع عدى : لكنه أقر بالصواب ؛ وأقر بانه فعلاً يحصل على الربع وحده ؛ وهو ما يخالف دين النصارى .
فقال له النبى r : أما انى أعلم الذى يمنعك من الإسلام : انك تقول انما اتبعنى ضعاف الناس وقد رمتهم العرب – بمعنى انهم اناس قليلوا القيمة والشأن – ثم قال النبى r ياعدى أتعـرف الحيرة ..؟
قال عدى : سمعت عنها ولم أراها .
قال r : فـو الـذى نفسـى بيـده لـيتمـن الله تعــالى هـذا الأمـــر ؛ حـتى تخـرج الظعينـة - المرأة الضعيفة - من الحيرة حتى تطوف بالبيت فى غير جوار أحد .
وهو معنى ذو دلالاة كبيرة ؛ واسقاط نفسى بعيد الأثر ؛ يدل على أن الاسلام سوف ينتشر انتشاراً واسعاً ؛ حتى يعم الأمان فلا يجرؤ أحد على التعرض للمرأة المسلمة الضعيفة التى لايحميها أحد ؛ ولا يسير معها أحد .
فتعجب عدى فى نفسه من هذه الدرجة من الامان التى سوف يتمتع بها الاسلام ؛ لان المعنى الذى يصل للذهن ان الاسلام سوف يعم كل هذه الارض ؛ وهى نظرة مخالفة تماماً للواقع كما يراه عدى ؛ نعم .. فعدى يستغرب من هذا الكلام .
ثم قال r : ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز .
قال عدى مندهشا : كنوز كسرى ابن هرمز ..؟
قال r : نعم .. ولتنفقن فى سبيل الله .
ثم فى نهاية الحوار الطويل يقول له r : ياعدى ما الذى يفرك من أن تقول لا اله الا الله .. أو تعلم من اله أعظم من الله ..؟!
قال عدى متأثراً : فانى حنيف مسلم .. أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .. فتهلل وجه النبى r فرحاً مستبشراً بإسلامه .
وقد كان عدى - فيما بعد فعلاً - مع من فتحوا بلاد كسرى مع جيش المسلمين ؛ ورأى بعين اليقين ؛ كيف أن أموال كسرى ضمت لبيت مال المسلمين لتنفق فى سبيل الله ؛ فضلاَ عما وزع على المسلمين .
فهذه المهارات فى الحديث ؛ وادارة الحوار من جانب النبى r ؛ لاشك أنها كانت عامل أساسى ومؤثر فى النتيجة مع عدى بن حاتم الطائى .

۞ كان أبو سفيان رجل متيم بالشهرة ؛ وهو كبير فى قومه ؛ يريد لأن يسلم ويتميز ؛ فلما أراد النبى r فتح مكة ؛ وكان أبو سفيان حاضراً يشاهد جيش المسلمين ؛ ولما كان النبى r يعلم شخصية أبا سفيان ؛ فقد جعل له نصيباً وحظ مما تحبه نفسه ؛ فجعل أبو سفيان ينادى أول ما ينادى : يامعشر قريش :من دخل دار أبو سفيان فهو أمن .. فقال الناس : ويحك وما تغنى دارك لكل الناس أو تتسع لهم ..! فقال : ومن دخل داره فهو أمن .. ومن دخل البيت الحرام فهو أمن ..

۞ وفى بيته r كان كذلك ؛ يجيد فن التعامل والاندماج مع أهله ؛ فقد كان r خير معين لأهله . قال الأسود بن زيد ؛ سألت عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها : ما كان رسول الله r فى بيته ..؟ فقالت : يكون فى مهنة أهله ؛ فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج للصلاة ؛ ومن ثم فإنه يكون خير مُعين لأهله ؛ ويقول r " خيركم خيركم لاهله وأنا خيركم لاهلى " .
رواه الترمذى وابن ماجه – صحيح .

۞ ومع الاطفال أيضاً ؛ قال أبو ليلى : كنت اجلس عند رسول الله r ؛ فيأتى الحسن أو الحسين ؛ يمشى الى النبى r فيأخذه فيقعده على بطنه ؛ فبال الصغير على بطن رسول الله r ؛ حتى رأيت بول الصغر على بطن رسول الله r اساريع - أى يسيل كثيراً - قال : فوثبا اليه .. فقال r : ( دعو ابنى .. لاتفزعوا ابنى ) . فلما فرغ الصغير من بوله .. دعا النبى r بماء فصبه عليه .
رواه الامام أحمد والطبرانى ورجاله ثقات .

أرأيت هذا التعامل الرائع مع طفل صغير غير مميز ؛ أرأيت كيف أن الرسول r حريص على عدم افزاع الصغير وهو يتبول ؛ حتى يتمكن الصغير من اتمام بوله على بطن النبى r ؛ لان افزاع الصغير من الناحية النفسية أوالطبية قد يصيبه ببعض الاذى فأى رحمة هذه ..؟ وأى تعامل راق هذا التعامل ..؟

۞ ومع الفقراء والاغنياء كان ذات الاحتفاء ؛ ونفس القدر من البشاشة والاهتمام ؛ فقد كان هناك رجل اسمه ( زاهر ) ؛ وهو رجل فقير دميم من أهل البادية ؛ يأتى لزيارة النبى r ؛ ويحرص هذا الرجل على ود النبى r أشد الحرص ؛ لذا فقد فكان منتظم على فترات أن يزور النبى r ؛ وكان يأتى لزيارة النبى r ومعه أشياء زهيدة جداً يعدها ليهديها للنبى r ؛ والنبى r عند رحيل زاهر عائداً الى قبيلته يرد التحية بتحية أعظم منها ؛ فيحمل له من تمر المدينة ونحوه .
وذات مرة جاء هذا الرجل الى بيت النبى r ؛ فلم يجده ؛ فذهب الرجل الى السوق ليبيع بعض متاعه ؛ فلما علم النبى r بقدومه ؛ لم ينتظره r فى بيته حتى يعود ؛ بل خرج النبى r بنفسه يبحث عنه ؛ حتى وجده الرسول r يقف فى السوق يبيع بعض متاعه الذى احضره لهذا الغرض ؛ وكان العـرق يتصبب من زاهر .
وجاء النبى r من خلف زاهر واحتضنه ؛ والرجل يريد أن يتخلص ممن احتضنه من خلفه ؛ والنبى r ممسك به ويمازحه قائلاً : من يشترى هذا العبد .. من يشترى هذا العبد . فلما التفت زاهر ووجده النبى r أخذ يتمسح بظهره فى صدر النبى r ويقول : اذاً تجدنى كاسداً يارسول الله r .
فيقول له النبى r : لكنك عند الله ليس بكاسد ؛ أنت عند الله غال ؛ ويداعب كل منهما الآخر ؛ ثم يصطحبه النبى r عائداً به الى داره يحادثه ويقريه ضيفاً عزيزاً .


۞ هى دروس اذن تستخلص من سيرة النبى r ؛ أن البشاشة والحفاوة ؛ تكون للفقراء تماماً مثلما تكون للآغنياء ؛ فكم من فقير نتبسم فى وجهه ؛ فيشعر بقيمته واحترامه ؛ فيرفع فى ظلمه الليل يده طالباً الرحمة لمن يحسن معاملته ؛ فرب أشعث أغبر ذى طمرين مدفوع بالابواب لايؤبه له ؛ لو أقسم على الله لابره .
وكم كانت هذه البشاشة بعيده الاثر فى النفوس ؛ تصنع مجتمعاً منسجماً ؛ يسود بين أفراده المحبة والوئام والود ؛ وتقرب بين افراده ؛ لتتقدم الامم .


۞ وكم كانت وصايا الرسول r لحسن معاملة النساء ؛ فكما روى الامام مسلم فى صحيحه ؛ حينما سأله رجل : من أحق الناس بصحبتى ..؟ قال r : أمك .. ثم أمك .. ثم أمك .. ثم ابوك .. وها هو r فى حجة الوداع وأمامه مائة ألف أو يزيدون يقول لهم : ( ألا واستوصواْ بالنساء خيراً .. ألا واستوصواْ بالنساء خيراً ) .


۞ ومن فنون التعامل مع الآخرين أيضاً ؛ وحسن الاهتمام بهم حفظ الأسماء ؛ فان ذلك يشعر من أمامك بالاهتمام به ؛ فلو تقابلت مع رجل أو امرأة مرة واحدة ؛ وحفظ اسمك ؛ وتقابلت معه بعد ذلك ؛ وناداك باسمك ؛ فان ذلك يشعرك بالمودة والألفة الشديدة بينك وبينه ؛ ولو تأملت القرآن الكريم لوجدت أن المولى سبحانه وتعالى ينادى أنبياءه بأسمائهم ؛ قال جل جلاله :
( قَالَ يَا نُوحُ )
سورة هود الاية 46
( وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ )
سورة الصافات الاية 104
( قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ )
سورة الاعراف الاية 144

( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى )
سورة آل عمران الاية 55
( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ )
سورة ص الاية 26
فحفظ هذه الأسماء ؛ حبذا لو كان اسم شهرة يحب الرجل أن ينادى به ؛ ويكون له ابلغ اثر في الود والألفة .

۞ ومن فنون التعامل مع الاخرين ؛ أن تكون لماحاً تراعى مشاعرالاخرين ؛ حتى لو كانوا أطفالاً ؛ والسيرة النبوية بها الكثير مثل هذه المواقف ؛ حيث يراعى النبى r نفوس ومشاعر الاطفال .
ومن ذلك أيضاً أن تثنى دائماً على الايجابيات ؛ وألا تكون ناقداً ؛ بل مجاملاً ؛ ولا تقول إلا الصدق ؛ وتبرز دائماً الجوانب الايجابية .
هكذا كان هدى النبى r طبيب للنفوس ؛ لماحاً .. يترقب الفرص دائماً ليتصيد القلوب ومفاتيحها ؛ ليدخل من أقرب نقطة نافذاً للقلوب ؛ ولو جلس فى مجلس وجه حديثه بالتساوى والتناوب بين الناس حتى يشعر كل الجالسين أنه يخاطبه ؛ ويهتم به .

۞ جاء عبد الرحمن بن عوف الى النبى r ليخبره بزواجه ؛ والنبى r يعلم أن عبد الرحمن بن عوف حينئذ فقير معدم ؛ ليس معه مال يتزوج به ؛ لكنه لم يسأله مباشرة من أين جاء بالمال حتى لا يقلل فرحته ؛ فلما أخبره عبد الرحمن بن عوف بزواجه ؛ استبشر النبي r وأبدى سعادته وسروره بهذا الزواج ؛ وداعبه قائلاً : بأى شىء أمهرت ..؟ فقال عبد الرحمن : بوزن نواة من الذهب . فأراد النبى r أن يمازحه فقال له : أولم بشاة .. ثم دعا النبى r له بالبركة فى ماله وتجارته ؛ فكانت البركة العجيبة فى مال عبد الرحمن بن عوف .
حتى قال عبد الرحمن بن عوف ؛ بعد أن ازدادت ثروته : لقد رأيتنى ولو رفعت حجراً لرجوت أن أصيب ذهباً أو فضة ؛ أى بفضل دعاء النبى r له .

((( احدى حلقات : لقاء مع النبى من ضمن 48 حلقة تم نشرها على موقع نصرة رسول الله ))
صالح عينر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
النبى محمد ومهارات التعامل مع الاخرين ..! بقلم : صالح عينر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الاسلام ديننا :: قسم الاناشبد الاسلامية والقرأن :: منتدى المواضيع الاسلامية-
انتقل الى: