صور اسلامية ؛القران الكريم :اناشيد ؛ رمضانيات
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 تكرار العمرة .. ( عائشة وعمرة التنعيم ) بقلم صالح عينر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صالح عينر



المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 26/08/2011

مُساهمةموضوع: تكرار العمرة .. ( عائشة وعمرة التنعيم ) بقلم صالح عينر   الجمعة أغسطس 26, 2011 2:48 pm

تكــرار العمــرة
عائشة .. وعمرة التنعيم
بقلم : صالح عينر
جــواز الخـروج لأحـد حدود الحرم والإهلال بعمرة جديدة
جاء في صحيح البخاري ؛ باب عمرة التنعيم .. حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ؛ أن النبي r أهل وأصحابه بالحج ؛ وليس مع أحد منهم هدى غير النبي r وطلحة ؛ وكان على قدم من اليمن ومعه الهدى ؛ فقال : أهل بما هل به رسول الله r ؛ وأن النبي r أذن لاصحابه أن يجعلوها عمرة ؛ يطوفواْ بالبيت ؛ ثم يقصرواْ ويحلواْ ؛ إلا من معه الهدى ؛ فقالـواْ : ننطلق إلى منى ؛ وذكر أحـدنا يقطـر ؛ فبلغ النبى r فقال : " لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما أهديت ؛ ولولا ان معى الهدى لأحللت " وان عائشة حاضت ؛ فنسكت المناسك كلها ؛ غير أنها لم تطف بالبيت ؛ قال فلما طهرت ؛ وطافت قالت : يارسول الله ؛ أتنطلقون بعمرة وحجة ؛ وأنطلق بالحج ؟ فأمر عبد الرحمن بن أبى بكر أن يخرج معها إلى التنعيم ؛ فاعتمرت بعد الحج فى ذى الحجة وأن سراقة بن مالك بن جعشم لقى النبى r ؛ وهو بالعقبة ؛ وهو يرميها ؛ فقال ألكم هذه خاصة يارسول الله ؟ قال : " لا ؛ بل للابد " .
صحيح البخارى – للامام ابى عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن بردزية الجعفى البخارى – الجزء الاول - فقرة رقم 158 – حديث رقم (1659) بعنوان : " باب عمرة التنعيم " – صفحة 427 - طبعة دار التقوى للتراث – الطبعة الاولى – القاهرة - جمهورية مصر العربية .


وجاء بفتح البارى – بشرح صحيح البخارى للامام أحمد بن على بن حجر العسقلانى بعنوان : باب عمرة التنعيم : " ... يعنى هل تتعين لمن كان بمكة أم لا ؟ واذا لم تتعين هل لها فضل على الاعتمار من غيرها من جهات الحل أو لا ؟ قال صاحب " الهـدى " لم ينقـل انه r اعتمـر مدة اقامته بمكـة قبل الهجرة ؛ ولا اعتمر بعد الهجرة الا داخلا الى مكة ؛ ولم يعتمر قط خارجـاً من مكـة الى الحـل ثم يدخـل مكة بعمرة كما يفعل الناس اليوم ؛ ولا ثبت عن أحـد من الصحـابة انه قعل ذلك فى حياته إلا عائشـة وحدهـا انتهى . وبعد ان فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته " .
فتح البارى بشرح صحيح البخارى – للامام الحافظ احمد بن على بن حجر العسقلانى – المجلد الثالث – باب عمرة التنعيم - برقم ( 1785) - صفحة رقم 736 - طبعة دار التقوى للتارث – الفاهرة .

والمسألة بالنسبة لجمهورالعلماء بالجواز ؛ ولكن إختلفواْ لمن يريد العمرة من مكة سواء أكان من اهلها أو من المقيمين بها ؛ هل يلزم الخروج إلى التنعيم تحديداً.. ؟ أم يجوز الخروج إلى غيرها كالجعرانة مثلاً ..؟ فروى الفاكهى وغيره من طريق محمد بن سيرين قال : " بلغنا أن رسول الله r وقت لاهل مكة " التنعيم " ومن طريق عطاء قال : من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة أو غيرها فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها . وأفضل من ذلك أن يأتى وقتاً أى ميقاتاً من مواقيت الحج .
قال الطحاوى : ذهب قوم إلى انه لاميقات للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم ؛ ولا ينبغى مجاوزته كما لاينبغى مجاوزة ميقات الحج . وقال آخرون : بل ميقات العمرة الحل ؛ وإنما أمر النبى r عائشة بالإحرام من التنعيم لانه كان أقرب الحل من مكة .
ثم روى من طريـق مليكـة عن عائشة رضى الله عنها حديثهـا قـال : " وكان أدنانا من الحرم التنعيم ؛ فاعتمرت منه " قال فثبت أن ميقات مكة للعمرة الحل ؛ وان التنعيم وغيره فى ذلك سواء .
فتح البارى بشرح صحيح البخارى – للامام الحافظ احمد بن على بن حجر العسقلانى – المجلد الثالث – باب عمرة التنعيم - برقم ( 1785) - صفحة رقم 737 - طبعة دار التقوى للتارث – الفاهرة .

وقد سمى التنعيـم بهذا الاسـم لان الجـبل الذى عن يمين الداخـل يسمـى " ناعم " وان الجـبل الـذى على يســار الداخــل يسمــى " منعـم " وان الـوادى الكـائن بـه التنعيم يسمى " نعمـان " .
فتح البارى بشرح صحيح البخارى – للامام الحافظ احمد بن على بن حجر العسقلانى – المجلد الثالث – صفحة 738 - باب عمرة التنعيم - طبعة دار التقوى للتارث – الفاهرة .

والتنعيم هو واحد من احد الحدود الخمسة للحرم المكى اتجاه المدينة المنورة من جهة الشمال ويبعد عن مكة بستة كيلو متر تقريباً .
الدين الخالص أو ارشاد الناسك إلى دليل المناسك – أمين محمود خطاب – الجزء التاسع – صفحة 53 – الطبعة الثالثة 1978 . بعنوان : " حدود الحرم المكى " .

حدود الحرم الـمكى :
ويتضح من هذا أن حدود الحرم المكى كلها سواء بالنسبة للخروج اليها ؛ وهى خمسـة حـدود أو خمسـة معــالم ؛ وكما هى موجـودة واقعيـاً حـتى اليـوم ؛ خمسـة أماكـن للحـرم المكـى تمثل حـدود الحـرم المكـى من جميـع الجهات ؛ فمن جهة الشرق ( الجعـرانة ) وهـذا الحد بينه وبين مكة 16 كيلو متر تقريباً . ومن جهة الشمـال الشـرقى ( وادى نخـلة ) وبينه وبين مكـة 14 كيلـو مـتر تقريباً . ومن جهـة الشمــال فى إتجاه المدينة المنورة ( التنعيم ) وبينه وبين مكـة 6 كيلو متر تقريباً . ومـن جهـة الشمـال الغـربى ( الحديبيـة ) وتسمـى اليـوم ( الشميسى ) وهى التى وقعت بها بيعة الرضــوان وتبعــد عن مكــة 15 كيلو متر تقريباً . ومن جهــة الجنوب ( اضاة) أو ( كنواة ) على طريق اليمن ؛ وبينها وبين مكة 12 كيلو متر تقريباً . وهذه الحدود تمثل حدود الحرم المكى من جميع الجهات .
الدين الخالص او ارشاد الناسك الى دليل المناسك – امين محمود خطاب – الجزء التاسع – صفحة 53 – الطبعة الثالثة 1978 .بعنوان : " حدود الحرم المكى " .
ومن ثم فانه يتضح أن التنعيم هى أقرب هذه الحدود الخمسة إلى الحرم المكى ؛ اذ تبعد ستة كيلو متر تقريباً .

مواقيت العمرة :
مواقيت العمرة المكانية هى نفسها مواقيت الحج ؛ لمن كان متجهاً الى المناسك من خارج مكة ؛ فلا يجوز لمن يريد الحج أو العمرة ان يتجاوزها بلا احرام ؛ فقد جاء فى صحيح البحارى ؛ قول زهير بن معاوية ؛ حدثنى زيد ين جبير أنه اتى عبد الله بن عمر فسأله من أين يجوز أن أعتمر ؟ قال : فرضها رسول الله r لأهل نجد قرناً ؛ ولاهل المدينة ذا الحليفة ؛ ولاهل الشام الجحفة .
أخرجه البخارى ( فتح البارى بشرح صحيح البخارى - الجزء الثالث صفحة 246 بعنوان : ( مواقيت الحج والعمرة ) .
وقد حدد النبى r خمسة مواقيت للإحرام ؛ ويجب على كل من أراد الحج أو العمرة أن يحرم من إحداها إذا مر عليها ؛ وهى :
ذو الحليفة : ميقات أهل المدينة ومن جاء عن طريقهم ويسمى اليوم " أبيار على " وهو يبعد عن مكة المكرمة 450 كيلو متر تقريباً .
الجحفة : ميقات أهل الشام والمغرب ومصر ومن جاء عن طريقهم ويقع بالقرب من مدينة " رابغ " وما عليه الناس اليوم أنهم يحرمون من "رابغ " وتبعد عن مكة المكرمة 183 كيلو متر تقريباً .
قرن المـنازل : ميقات أهل نجد ومن جاء عن طريقهم ؛ ويسمى اليوم " السيل الكبير " ويبعد عن مكة المكرمة 75 كيلو متر تقريباً .
يلملم : ميقات أهل اليمن ومن جاءعـن طريقهم ؛ والناس اليوم يحرمون من " السعيدية " وهو مكان قريب من هذا الميقات وهى تبعد عن مكة 92 كيلو متر تقريباً.
ذات عرق : ميقات أهل العراق ومن جاء عن طريقهم ؛ وهى تبعد عن مكة المكرمة 94 كيلو متر تقريباً .
ويلاحظ أن هذه الأماكن هى مواقيت مكانية لايجوز للمحرم بحج أو عمرة تجازوها إلا محرماً ؛ ومن تجاوزها متعمداً دون إحرام عليه أن يرجع إليها والإحرام منها ؛ وإلا فعلية دم ( شاة يذبحها ويوزعها على فقراء مكة ) .
الجامع لاحكام القرآن – تفسير القرطبى – لابى عبد الله محمد بن احمد الانصارى القرطبى - الجزء الثانى – تفسير سورة البقرة – الاية 196 – فقرة رقم 1029 – المواقيت – طبعة المكتبة التوفيقية بالقاهرة & الدين الخالص او ارشاد الناسك الى دليل المناسك – امين محمود خطاب – الجزء التاسع – صفحة 49 – الطبعة الثالثة سنة 1978 . اماكن الاحرام . & كتاب التحقيق والايضاح – الشيخ عبد العزيز بن باز . & كتاب صفة الحج والعمرة للشيخ محمد بن صالح بن عثيمين . & كتاب احكام تختص بالمؤمنات للدكتور/ صالح بن فوزان الفوزان . & كتاب حصن المسلم للشيخ سعيد بن وهف القحطانى . & وكتاب فتاوى اللجنة الدائمة لمجموعة من علماء المملكة العربية السعودية .
ومن ثم فان حدود الحرم المكى هى أماكن قريبة نسبياً تحدد الحدود المحرمة للحرم المكى وتمثل خطوط من حوله تحدده ؛ أما المواقيت فهى أماكن بعيدة حددها النبى r لمن يريد الإحرام لاهلها ولمن يمر بها . ؛ فلا يجوز تخطيها لمن أراد الإحرام إلا محرماً .
أدآب السفر لاداء المناسك :
1- يجب على الحاج أو المعتمر أن يقصد بحجه أو عمرته الله تعالى والتقرب اليه ؛ وأن يحذر من أن يقصد حطام الدنيا أو المفاخرة وحيازة الألقاب أو الرياء والسمعة .
2- يستحب للمسافر أن يكتب وصيته وماله وما عليه من ديون ويرد الودائع إلى أهلها أويستاذنهم فى بقائها فالأجآل بيد الله تعالى .
3- عليه التوبة والإستغفار من الذنوب والمعاصى والندم على ما مضى منها والعزيمة على عدم العودة اليها . وأن يرد المظالم للناس كأن يكون لأحد عنده مال أو عرض أو يطلب منهم السماح والعفو عنه .
5- أن يختار لحجه أو عمرته نفقة طيبة من الحلال لأن الله طيب لايقبل إلا طيباً .
6- أن يبتعد عن جميع المعاصى فلا يؤذى أحداً بلسانه أو يده ؛ ولا يزاحم الحجاج أو المعتمرين زحاماً يؤذيهم ؛ ولا ينقل النميمة أو الغيبة ؛ ولا يجادل أصحابه ولا غيرهم ؛ إلا بالتى هى أحسن ؛ ولا يكذب ؛ ولا يقول على الله مالا يعـلم .
7- على الحاج أو المعتمر أن يتفقه فى أحكام الحج أو العمرة . وأن يحافظ على جميع الواجبات ومن أعظمها الصلاة فى أوقاتها جماعة ؛ ويكثر من الطاعات كقراءة القرآن والذكر ؛ والدعاء والإحسان إلى الناس بالقول والفعل ؛ وإعانة المحتاجين ؛ والرفق بالمسلمين والتصدق على الفقراء ؛ والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
9- يستحب للمسافر اخنيار الرفيق الصالح . و التخلق بالخلق الحسن .. الصبر .. والعفو .. واللين .. والتواضع .. والكرم .. والجود .. والعدل .. والرحمة .. والأمانة والرفق .. والورع .. والسماحة .. والحياء .. والصدق .. والبر.. والإحسان .
11- أن يوصى المسافر أهله بتقوى الله وهى وصية الله تعالى للأولين والآخرين .
12- محافظة المسافر على الأدعية والأذكار الواردة ومنها دعاء الركوب .. يحفظها ويتعلمها ؛ والافضل ألا يقرأها من كتاب ؛ حتى يمكنه التفاعل مع أداء المناسك .
13 – تقليم الأظافر؛ وقص الشارب ؛ وإزالة شعر الإبطين ؛ وحلق العانة ؛ وغسل جميع البدن إذا تيسر ذلك ؛ ولا حرج إذا لم يغتسل .

( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ )
سورة البقرة الاية 196 .
تعريفه العمرة :
لغة : العمرة لغة مأخوذة من الإعتمار ؛ وهو الزيارة . وشرعاً : هى زيارة الكعبة على وجه مخصوص مع الطواف والسعى بين الصفا والمروة والحلق والتقصير.
حكمها :
مالك والأحناف :
قالواْ : هى سنة مؤكدة ؛ لحديث جابر رضى الله عنه ؛ عن النبى r سئل عن العمرة : أواجبة هى ؟ قال : لا وأن تعتمرواْ أفضل .
حديث حسن صحيح ؛ اخرجه احمد والبيهقى والدارقطنى والترمذى .
أحمد والشافعى :
قالواْ : أن العمرة فرض ؛ وقد إستدلواْ بقوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ )
فقالواْ أن الأمر للوجوب وقد عطفت العمرة على الحج ومن ثم فهى فرض فى العمر مرة واحدة ؛ مثلها مثل الحج .
الجمهور :
قالواْ : بل هى سنة مؤكدة ؛ والمقصود بالآية السابقة والمأمور به إتمام العمرة بعد الشروع فيها ؛ أما الكلام قبل الشروع فيها فهى سنة مؤكدة . ومن ثم تعلم أن الراجح أن العمرة سنة مؤكدة ؛ لأن البراءة الأصلية لا ينتقل عنها إلا بدليل يثبت به التكليف ؛ ولا دليل يصلح لذلك (3) .
(3) الدين الخالص او ارشاد الناسك الى دليل المناسك – أمين محمود خطاب – الجزء التاسع – المقصد السادس – العمرة – صفحة 221 – الطبعة الثالثة سنة 1978 .

أركان العمرة :
خمسة أركان :
الركن الأول : الإحرام من الميقات مع التلبية .
ووقت التلبية من الإحرام إلى بداية الطواف .
الركن الثانى : الطواف بالبيت .
الركن الثالث : السعى بين الصفا والمروة سبعاً .
الركن الرابع : الحلق أو التقصير .
الركن الخامس : الترتيب بين الأركان كما فعلها النبى r .

محظـورات الإحـرام :
يحرم على من أحرم هذه الأمور :
1- يحرم عليه إزالة شىء من الشعر أو الاظفار ؛ لكن إذا سقط شىء منها بدون قصد أو إن اخذ شيئاً من شعـره أو قلم أظافره ناسياً أو جاهلاً الحكم فلا شىء عليه .
2- لا يجوز للمحرم التطيب فى البدن أو الثوب ولا بأس بما بقى من أثر الطيب الذى مسه قبل إحرامه فى بدنه ؛ أما فى ثوبه فلابد من غسله .
3- يحرم على المحرم ذكراً كان او انثى التعرض للصيد البرى بالقتل أو المعاونة على ذلك داخل حدود الحرم .
4- لا يجوز للمسلم محرم أو غير محرم التقاط اللقطة من نقود وذهب وغيرها فى البلد الحرام إلا لتعريفها .
5 – لايجوز للمحرم خطبة النساء وعقد النكاح عليهن سواء لنفسه أو لغيره ؛ والجماع ومباشرتهن لحديث عثمان بن عفان رضى الله عنه ؛ أن النبى قال r :
" لاينكح المحرم ؛ ولا ينكح ؛ ولا يخطب " ؟ ( رواه الإمام مسلم )
6- لا يجوز للمرأة وقت الإحرام لبس القفازين ؛ ولا يجوز لها تغطية وجهها .
7- لا يجوز للمحرم تغطية رأسه ؛ فان فعل ناسياً أو جاهلاً للحكم وجب عليه إزالة الغطاء متى تذكر أو علم ولا شىء عليه .
8- لا يجوز للرجل المحرم لبس المخيط أو لبس الخفين ؛ إلا اذا لم يجد أزاراً ؛ ومن لم يجد نعلين جاز له لبس الخفين ولا حرج .
الجــائز للمحرم :
1- يجوز للمحرم لبس الساعة ؛ ووضع سماعة الأذن ؛ ولبس الخاتم ؛ ولبس النعلين ؛ ووضع نظارة طبية أو شمسية ؛ ولبس حزام الكمر غير المخيط .
2- يجوز للمحرم الإستظلال بظل شمسية أو سقف سيارة ؛ وحمل المتاع ؛ وحمل الفراش على الرأس .
3- يجوز تضميد الجروح وتغيير ملابس الإحرام وغسل اليدين والرأس ؛ وإن سقط شىء من الشعـر بدون قصد فلاشىء عليه .

أداء مناسك العمرة
أولا : الإحرام و التلبية :
يحرم المعتمر من الميقات إذا مر عليه ؛ ويستحب أن يغتسل ؛ ثم يلبس ثياب الإحرام إزاراً ورداءاً أبيضين نظيفين ؛ والمرأة ليس لها لبس خاص ولكن يشترط أن يكون زياً يستر البدن بدون تفصيل بدنها من أى لون ؛ غير متبرجة بزينة . ثم ينوى المعتمر العمرة قائلاً : " لبيك اللهم عمرة " وإذا كان الإسرار بالنية مطللوب فى العبادات إلا انه هنا فى هذا المقام للمعتمر أو الحاج أن يجهر به فى حدود أن يسمع نفسه . ثم يقوم المعتمرين من الرجال بالتلبية بداءاً من الإحرام وحتى بداية الطواف بالكعبة المشرفة . أما النساء فيقمن بالتلبية فى حدود أن تسمع إحداهن نفسها فقط وبصوت خافت . والتلبية معروفة :
لبيك اللهم لبيك ؛ لبيك لاشريك لك لبيك ؛ إن الحمد والنعمة لك والملك ؛ لاشريك لك

ثانياً : طواف العمرة :
عندما يصل المعتمر إلى مكة يستحب له أن يغتسل فور وصوله ويتوضأ ؛ ثم يذهب بعد ذلك إلى المسجد الحرام حيث بيت الله العتيق ليؤدى مناسك العمرة ؛ وإذا ذهب دون أن يغتسل فلا شىء عليه . وعند دخوله المسجد الحرام يقدم قدمه اليمنى قائلاً : " اعوذ بالله العظيم ووجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ؛ اللهم إفتـح لى ابواب رحمتك "
ثم يتجه المعتمر إلى الكعبة االمشرفة ليشرع فى الطواف ؛ ويجب أن يكون متوضئاً ؛ لأن الطواف صلاة لكن يشرع فيه الكلام المباح ؛ ؛ ومن السنة الإضطباع فى طواف العمرة " وطواف القدوم " فقط . والإضطباع أن يكشف الرجل عن كتفه الأيمن جاعلاً وسط ردائه تحت إبطه وطرفيه على كتفه الأيسر . ويبدء من الحجر الأسود ؛ وإذا تسنى له إستلامه وتقبيله ؛ وإلا اشار اليه من بعيد قائلا : " الله اكبر " وذلك دون أن يتوقف عند مروره به ؛ ولا يجوز المزاحمة على الحجر الأسود ؛ ولا يجوز مزاحمة الناس أو دفعهم ؛ أو التحام الرجال بالنساء ؛ ولا يجوز إيذاء الناس بالقول أو الفعل فى الطواف أو غيره من النسك .
وفى كل شوط إذا وصل المعتمر إلى الركن اليمانى إستلمه بيده ان تيسر له ؛ ولايقبله ؛ ولا يتمسح به ؛ ولا يشير اليه كما يفعل البعض ؛ واذا وصل بمحاذته قال :
( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
سورة البفرة الاية 201 .
إلى أن يصل إلى الحجر الأسود .. وهكذا يكمل المعتمر طوافه سبعة أشواط ؛ يرمل فى الأشواط الثلاثة الأولى إن استطاع ؛ والرمل هو الإسراع فى المشى مع تقارب الخطى ؛ ويسن فى طواف العمرة " وطواف القدوم فقط " . و من الأخطاء التى يقع فيها المعتمر إستلام جميع أركان الكعبة ؛ والتمسح بمقام ابراهيم أو حجر اسماعيل كل هذا غير جائز ؛ ولا يجوز مزاحمة النساء للرجال عند الحجر الأسود ؛ وعند الانتهاء من الطواف يغطى المعتمر كتفه الأيمن .
قال الله تعالى : ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى )
سورة البقرة الاية 125 .
ثم يتوجه المعتمر بعذ ذلك إلى مقام ابراهيم ؛ وذلك لصلاة ركعتين خلفه ؛ إن تيسر له ذلك ؛ وإلا صلى فى أى مكان فى المسجد ؛ يقرأ فى الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الكافرون ؛ وفى الثانية بعد الفاتحة سورة الإخلاص ؛ وان قرأ بغيرهما فلا بأس فى ذلك ؛ ولا شىء عليه .
ثالثاً : سعى العمرة :
يخرج المعتمر بعد ذلك إلى الصفا ؛ للسعى سبعة أشواط ؛ وإذا اقترب من الصفا يبدأ بما بدء به الله قائلاً :
( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ )
سورة البفرة الاية 158 .
ثم يصعد الصفا ؛ مستقبلاً الكعبة ؛ ويحمد الله تعالى ؛ ويكبره ثلاثاً ؛ ويدعو ويكثر من الدعاء رافعاً يديه قائلاً : لا اله الا الله وحده لاشريك له ؛ له الملك وله الحمد ؛ وهو على كل شىء قدير ؛ لا اله الا الله وحده ؛ انجز وعده ؛ ونصر عبده ؛ وهزم الاحزاب وحده . ويكرر هذا الذكر ثلاثاً . ويدعو بين ذلك بما شاء ؛ ويذكر الله بما شاء ؛ فان اقتصر على أقل من ذلك فلاشىء عليه ؛ ولا يرفع يديه إلا إذا كان داعياً ؛ ولا يشير بيده عند بداية الشوط كما يفعل كثير من المعتمرين . ثم يتجه من الصفا إلى المروة ماشياً ؛ فإذا بلع العلم الأخضر ركض " للرجال فقط دون النساء " إلى ان يبلغ الحد فيعود للمشى ؛ وعندما يصل المعتمر إلى المروة يقول كما قال عند الصفا ولكن دون قراءة الآية ؛ ويدعو بما شاء ؛ وهكذا عند عودته يركض إذا بلع العلمين الأخضرين ؛ والذهاب من إلصفا الى المروة شوط ؛ والعودة من المروة وإلى الصفا شوط أخر ؛ ويجوز للمرأة الحائض أو النفساء السعى بين الصفا والمروة ( وذلك على خلاف الطواف بالبيت ) . والمسافة من الصفا إلى المروة تقريباً 450 متر .

رابعاً : الحلق او التقصير :
ويحلق المعتمر أو يقصر بعد الشوط السابع من السعى ؛ والحلق أفضل ؛ وبهذا تنتهى مناسك العمرة ويتحلل .
ويسن أن يبدء الحالق بالشق الأيمن من رأسه ؛ وذلك لحديث أنس بن مالك ؛ أن النبى r قال للحلاق وهو يشير إلى الجانب الايمن اليه " خذ " وبهذا قال الجمهور أنه يستحب أن يبدء من أراد الحلق أو التقصير بالجانب الأيمن ؛ بل وقالواْ مستحب أيضاً فى سائر الأمور ؛ مثل تقليم الأظافر أو قص الشارب ؛ وذلك لما رواه الإمام مالك عن نافع ؛ أن ابن عمر كان اذا حلق فى حج أو عمرة اخذ من لحيته وشاربه .
الدين الخالص او ارشاد الناسك الى دليل المناسك – امين محمود خطاب – الجزء التاسع – المقصد السادس – العمرة – صفحة 221 – الطبعة الثالثة 1978 .

خامساًً : الترتيب بين الاركان :
وترتيب هذه الأركان كما فعلها النبى r هو ركن عند الشافعية ؛ وواجب عند غيرهم ؛ ومن ثم فلترتيب الأركان شأن فى أداء المناسك .
ما يقول اذا رجـع من العمـرة :
جـاء فى صحيح البخـارى ؛ عـن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله r كان اذا قفل من غزو أو حج أو عمـرة يكبر على كل شـرف من الأرض ثلاث تكـبيرات ؛ ثم يقول :
" لا اله الا الله وحده لاشريك له ؛ له الملك وله الحمد ؛ وهو على كل شىء قدير ؛ آيبون تائبون ؛ عابدون ساجدون لربنا حامدون ؛ صدق وعده ؛ ونصر عبده ؛ وهزم الاحزاب وحده " .
صحيح البخارى ؛ برقم 1670 : ( باب ما يقول اذا رجع من الحج او العمرة او الغزو ) – صحيح البخارى – للامام ابى عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن بردزية الجعفى البخارى – الجزء الاول – صفحة 430 – طبعة دار التقوى للتراث – القاهرة . قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ؛ اخبرنا مالك ؛ عن نافع ؛ عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما .

فضل العمرة
للعمرة فضل عظيم ؛ وثواب جزيل خصوصاً فى رمضان ؛ فكما روى ابن عباس وايضاً ابى هريرة عن النبى r انه قال : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " .
اخرجه السبعة الا ابا داود وقال الترمذى حديث حسن صحيح .
وعن ابن مسعود أن النبى r قال : " تابعو بين الحج والعمرة فانهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد والذهب والفضة ؛ وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة " .
اخرجه النسائى .
ﭽ فائدة ﭼ
يقول البعض انه لا تجوز العمرة إلا مرة واحدة فى العام ؛ وهو وهم ظاهر البطلان ويزعمون أن النبى r لم يعتمر فى العام إلا مرة واحدة ؛ وانه لم يكرر العمرة فى العام مرتين ؛ فهو خلط بين ؛ وخطأ فادح ؛ فعدم إتيان النبى r للنسك او العبادة لايلغى التشريع ؛ اذ عدم اتيان النبى r قد يكون رأفة بأمته لعدم المشقة عليهم أو لكثرة مشغوليات النبى r . بدليل أن العمرة فى رمضان حمكها معروف ؛ وثوابها عظيم ؛ ومع ذلك كانت للنبى r أربع عمرات ؛ ليس من بينهن واحدة فى رمضان ؛ فهل معنى عدم إعتمار النبى r فى رمضان ألا يقوم به المسلمون ..!؟
ولعل من أفضل ما قيل فى هذا المقام ذلك الرد الذى ساقه الإمام شمس الدين ابى عبد الله محمد بن ابى بكر ابن قيم الجوزية الدمشقى فى كتابه زاد المعاد فى هدى خير العباد إذ قال كما جاء على لسان عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها : " .. حتى اذا قضيت حجى بعث معى رسول الله r عبد الرحمن بن ابى بكر وامرنى ان اعتمر من التنعيم مكان عمرتى التى ادركنى الحج ولم احل منها .. وفى قوله r العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما ؛ والحج المبرور ليس له كفارة الا الجنة ؛ دليل على التفريق بين الحج والعمرة فى التكرار ؛ وتنبيه على ذلك ؛ اذ لو كانت العمرة كالحج لاتفعل الا مرة فى السنة ؛ لسوى بينهما ولم يفرقا .. وروى الإمام الشافعى رحمه الله عن على بن أبى طالب ؛ انه اعتمر فى كل شهر مرة ؛ وانه قال : ان استطعت ان تعتمر فى الشهر مراراً .. وذكر سعيد ين منصور عن سفيان بن ابى حسين عن بعض ولد انس ؛ ان انساً كان اذا كان بمكة واراد ان يحلق رأسه ؛ خرج إلى التنعيم واعتمر .."
ﭽ فائدة ﭼ
هذه المسألة قديمة حديثة ؛ كانت ولا تزال ؛ مثار حديث الناس ؛ خاصة عند اداء مناسك العمرة ؛ ولكن بعيداً عن الجدل والصخب ؛ من الممكن ان نتناول هذا الامر ونؤصلة فى مسألتين ؛ نرد عليهما بالدليل والبرهان :
الأولى : هل يجوز للمعتمر الخروج الى التنعيم سواء أكان من أهل مكة او المقيميـن بهـا أو احـد الحـدود الاخـرى للحـرم المكـى ليهـل بنية جديدة او عمرة جديدة ..؟
الثانية : هل يجوز تكرار العمرة اكثر من مرة فى العام .. أم انها مثل الحج لاتجوز فى العام الا مرة واحدة .. وهل هناك وجود دليل على عدد معين خلال فترة محدودة أو سفر واحد ..؟

المسألة الأولى : الخروج للتنعيم :
- القدر المتيقن والمعروف - كما هو ثابت من الحديث سالف الذكر بصحيح الإمام البخارى - أن السيدة عائشة أثناء اداء مناسك الحج والعمرة كانت من سكان المدينة المنورة ؛ وإنما جاءت إلى مكة لأداء المناسك ؛ ومن ثم فهى ليست من أهل مكة ؛ وان ميقاتهــا ذو الحليفـة او ابار على الذى يبعـد عن مكــة بـ 450 كيلو متر تقريباً ؛ وقـد أمرها النبى r أن تخـرج إلى التنعيم وهو احــد حــدود مكة على بعد 6 كيلو متر تقريباً لتهل بنية نسك جديد أو عمرة جديدة ؛ ولم يأمرها النبى r ان تعود الى ميقاتها الاصلى .!! ذو الحليفة أو أبار على وهو بلا شك تشريع ..!
- وجزى الله خيراً سراقة بن مالك بن جعشم الذى لقى النبى r فسأله عن هذا الامر كما جاء حرفياً بالحديث سالف الذكر : " ألكم هذه خاصة يارسول الله ؟ " فقال له النبى : " لا ؛ بل للابد " . اذن هذه خاصية تجوز لكل مسلم ؛ ان يخرج الى التنعيم او احد المواقيت او الحدود الاخرى ليهل بنسك جديد .
- وقد يقول قائل : ان النبى r لم يكرر العمرة ؛ وهو ما رد عليه العلماء من ان عدم اتيـان النبـى r للامـر لايعنى عـدم جـوازه ؛ وقال بعض العلماء أن النبى r قـد لا يأتـى الامر او لايعاود تكراره شفقة على امته ؛ او لكثرة مشغولياته ؛ واستدلواْ على ذلك بعدة أمور ؛ منها أن النبى r حث المسلمين على العمرة فى رمضان وبين كيف يكون ثوابها عظيما ؛ ومع ذلك اعتمر النبى أربع عمرات لا توجد واحدة من هذه الأربع عمرات فى رمضان ..! فهل معنى عدم اعتمار النبى r فى رمضان وكونه لم يفعل ذلك ان هذا تشريع لايأتى به المسلم ..؟! وقالواْ أيضاً : أن النبى r لم يحج إلا حجة واحدة رغم أن ابا بكر حج اكثر من حجة فى حياة النبى r ؛ فهل معنى عدم تكرار النبى r للحج انه لايجوز للمسلم ان يكرر الحج فى اعوام متتالية او غير متتالية ..!؟ وكذلك ثواب الحج او العمرة للمسلم ماشياً له ثواب عظيم ؛ ومع ذلك حج النبى r ركباً رغم قدرته على المشى r ؛ فهل معنى ذلك عدم جواز الحج او العمرة ماشياً كما فعل ذلك بعض الصحابة ؛ طالماً ان النبى r لم يفعل هذا الامر ..!؟
- أيضاً ساق ابن قيم الجوزية فى هذا الصدد ؛ كما جاء فى كتاب زاد المعاد فى هدى خير العباد ؛ ما ثبت عن انس بن مالك ؛ نقلاً عن بعض اولاده ؛ من كونه اذا اراد ان يحلق رأسه وهو بمكة ؛ كان يخرج الى التنعيم ليهل بعمرة ؛ ليقوم بالتحلل فيحلق راسه . اذن فيجوز الخروج الى التنعيم ؛ او احد الحدود الخمسة سالفة الذكر ؛ ليهل المسلم بنية عمرة .. فليس الامر قاصر على اهل البيت بل هو للابد ؛ اى لجميع الناس وهو ما أكده النبى r .
- واياً كان الرأى او الرأى الاخر ؛ فلاشك ان هذه الاعمال ؛ مناسك العمرة ؛ هى اعمال صالحة فى حد ذاتها ؛ لها ثوابها العظيم ؛ كما هو معروف ؛ فالرحمة تنزل مائة وعشرون جزءا ؛ ستون للطائفين ؛ واربعون للذاكرين ؛ وعشرون للناظرين ؛ ومن ثم هى اعمال تضاف لصحيفة المسلم ؛ ويجوز له اهدائها ؛ كما فعل الرجل الذى اراد ان يحج عن شبرمه ؛ فسأله النبى r : أحججت عن نفسك ؟ قال : لا . فقال له النبى r : حج عن نفسك أولاً ثم حج عن شبرمة .

المسألة الثانية : تكرار العمرة :
- ذهب بعض الناس الى قياس العمرة على الحج ؛ دونما استناد على دليل جدير بالتقدير ؛ او حتى برهان عقلى ؛ وقالواْ : كما ان الحج لايجوز فى العام الا مرة واحدة فكذلك العمرة ..؟
- وقد رد عليهم ابن قيم الجوزية فى كتاب زاد المعاد من حيث الفقه واللغة والفهم الصحيح اذ قال ان نص الحديث النبوى نفسه يرد عليهم ؛ اذ حديث النبى r عن العمرة يغاير تماماً حديثه عن الحج ؛ فقد قال النبى r : " العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما ؛ والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة " ومن ثم قال ابن قيم الجوزية ان اسلوب الحديث عن العمرة يدل يقيناً على التفريق بينها وبين الحج ؛ ويثبت جواز تكرار العمرة ؛ بل والتنبيه على ذلك ؛ اذ لو كانت العمرة لاتفعل مثل الحج الا مرة واحدة فى السنة لسوى بينهما النبى r الذى طويت له البلاغة طياً فى الحديث ..!
- كذلك ساق ابن قيم الجوزية دليل قيام السيدة عائشة للعمرة اكثر من مرة فى العام ؛ وهو مالم ينكره احد من الصحابه ؛ وهو ايضاً مالا يستطيع عاقل ان ينكره عليها .
- كذلك هناك دليل قاطع على قيام على بن ابى طالب بتكرار العمرة ؛ حتى انه قال ؛ وكما اثبت ابن قيم الجوزية فى كتابه زاد المعاد ان على قال : اعتمر فى الشهر ان اطقت مراراً .
- فضلاً عن فعل انس بن مالك عن رغبته فى حلاقه رأسه ؛ وخروجه للتنعيم ؛ ليهل بعمرة ؛ ليقلب عادة الحلاقة عنده الى عـبادة ؛ فيتم مناسـك عمرتـه ليتحـلل منهـا بحلـق رأسه ..! .
ولا يوجد حد ادنى او اقصى لذلك التكرار أو للخروج الى التنعيم ؛ ثابت ؛ ولايقيد الامر مع ماسلف بوجهات نظر ليس لها دليل ؛ او سند صريح ..
اعتمار النبى r
اعتمر النبى r بعد الهجرة ؛ اربع عمرات ؛ فى سنين مختلفة ؛ وهاك بيانها :
(1) عمرة الحديبية :
كانت فى ذى الحجة سنة ست من الهجرة ( ابريل سنة 628ميلادية ) وكان معه الف واربعمائة من اصحابه ؛ واحرمواْ بالعمرة من ذى الحليفة ؛ وساق النبى r سبعين بدنة هدياً للحرم ؛ وساق اصاحبة سبعمائة ؛ وحيل بينهم وبين الكعبة ؛ فنحر النبى r واصحابه الهدى بالحديبية ؛ وحلق رٍاسه ؛ وعدت عمرة وان صد عنها .
(2) عمرة القضاء أو الاقضية :
وسميت هكذا لان النبى r قاضى فيها قريشاً ؛ وكانت فى ذى القعدة سنة سبع من الهجرة ؛ ؛ وهى عمرة مستقلة .
(3) عمرة الجعـرانة :
وكانت سنة ثمان من الهجرة فى ذى القعدة ؛ حيث اعتمر النبى r ليلاً من الجعرانة حين امسى معتمراً ؛ فقضى عمرته ثم خرج ليلاً .
(4) العمرة التى كانت مع حجة الوداع :
حيث احرم بها فى ذى القعدة على الصحيح ؛ وادى افعالها فى ذى الحجة ؛ وكانت سنة عشرة هجرية . ومن ثم فان العمرة الاولى لم تتم وان عدت عمرة حيث حبس عنها ؛ والرابعة كانت مع حجته ؛ وبذلك فالمستقل منها عمرتان .
للمزيد حول عمرة التنعيم بالتفصيل ؛ والعمرة بصفة عامة :
- صحيح البخارى – للامام ابى عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن يردزية الجعفى البخارى – الجزء الاول – صفحة 427 – باب عمرة التنعيم – طبعة دار التقوى للتراث – جمهورية مصر العربية .
- الدين الخالص او ارشاد الناسك الى اعمال المناسك - امين محمود خطاب - الجزء التاسع – الطبعة الثالثة – سنة 1978- صفحة 221 – بعنوان : " المقصد السادس فى العمرة " .
- زاد المعـاد فى هـدى خـير العبـاد – الامام شمس الدين تبى عبد الله محمد بن ابى بكـر ابن قيم الجوزية الدمشقى - الجـزء الاول – صفحـة 258 – 263 – بعنوان : " فصـل فى هديه r فى حجـه وعمـره " طبعة دار المنار – القاهرة .
- فقـه السنة – السيد سابق – الجـزء الاول – بعنـوان : " العمـرة " صفحـة 514 – طبعـة الفتح للاعلام العربى – القاهرة .
- الفقه على المذاهب الاربعة – عبد الرحمن الجزيرى – المجلد الاول – العبادات – صفحة 548 – بعنوان : " العمرة " طبعة دار التقوى للتراث جمهورية مصر العربة .
- فتح البارى بشرح صحيح البخارى - للامام الحافظ تحمد بن على بن حجر العسقلانى – الجزء الثالث - صفحة 736 – بعنوان : " باب عمرة التنعيم " طبعة دار التقوى لتراث – جمهورية مصر العربة .
- فى رحــاب التفســير – عبد الحميد كشــك –الجـــزء الثانى – تفسير سورة لالبقرة – صفحة 361 – بعنوان : " الحج والعمرة " – طبعة المكتب المصرى الحديث – القاهرة .

تكرار العمرة
أراء .. وعلمــاء .. ومصـــادر ..
نصـــــوص منقـــولـــة حــــرفيـــاً
( ﭑ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري – لابن حجر العسقلاني - باب العمرة على قدر النصب :
" ... واستدل به على أن الاعتمار لمن كان بمكة جهة الحل القريبة أقل أجراً من الاعتمار من جهة الحل البعيدة ؛ وهو ظاهر الحديث ؛ قال الشافعي في ( الإملاء ) أفضل بقاع الحل للإعتمار الجعرانة لان النبي r اعتمر واحرم منها ؛ ثم التنعيم لأنه أذن لعائشة منها . قال وإذا تنحى عن هذين الموضعين فأين بعد حتى يكون أكثر لسفره كان أحب إلى . وحكي الموفق في ( المغنى ) عن احمد أن المكي كلما تباعد في العمرة كان أعظم لأجره ؛ وقال الحنفية : أفضل بقاع الحل للاعتمار التنعيم ؛ ووافقهم بعض الشافعية والحنابلة . ووجهه من قدمناه انه لم ينقل أن أحدا من الصحابة في عهد النبي r خرج من مكة إلى الحل ليحرم بالعمرة غير عائشة . وأما اعتماره r من ألجعرانه فكان حين رجع من الطائف مجتازاً المدينة ؛ ولكن لا يلزم من ذلك تعين التنعيم للفضل لما دل عليه الخبر أن الفضل في زيادة التعب والنفقة ؛ وإنما يكون التنعيم أفضل من جهة أخرى تساويه إلى الحل من جهة ابعد منه ؛ والله اعلم " .
فتح البارى بشرح صحيح البخارى – للامام الحافظ احمد ابن على ابن حجر العسقلانى - المجلد الثالث - كتاب العمرة - باب العمرة على قدر النصب - صفحة742 – طلعة دار التقوى للتراث – القاهرة .

( ﭑ ) فقـــه الســــنة – السيد سابق – العمرة - ميقاتها :
" الذي يريد العمرة إما أن يكون خارج مواقيت الحد المتقدمة ؛ أو يكون داخلها .
فان كان خارجها ؛ فلا يحل له مجاوزتها بلا إحرام . لما رواه البخاري : أن زيد بن جبير أتى عبد الله ابن عمر ؛ فسأله : من أين يجوز أن اعتمر ؟ قال : فرضها رسول الله r لأهل نجد ( قرنا ً) ولأهل المدينة ( ذا الحليفة ) ولأهل الشام ( الجحفة ) .
وان كان داخل المواقيت ؛ فميقاته في العمرة الحل ؛ ولو كان بالحرم ؛ لحديث البخاري المتقدم ؛ وفيه أن عائشة خرجت إلى التنعيم وأحرمت فيه ؛ وأن ذلك كان أمرا من رسول الله r . " .
فقه السنة – السيد سابق – االجزء الاول – العمرة – ص 514 – طبعة الفتح للاعلام العربى – الطبعة الأولى - القاهرة .

( ﭑ ) الدين الخالص أو إرشاد الناسك إلى أعمال المناسك - أمين محمود خطاب - مواقيت العمرة هي :
" (أ) لمن كان خارج المواقيت ؛ مواقيت الحج المتقدمة ؛ فلا يحل لمريد العمرة مجاوزتها بلا إحرام لقول زهير بن معاوية : حدثني زيد بن جبير انه أتى عبد الله بن عمر فسأله من أين يجوز أن اعتمر ؟ قال : فرضها رسول الله r لأهل نجد قرناً ؛ ولأهل المدينة ذا الحليقة ؛ ولهل الشام الجحفة . أخرجه البخاري .
(ب) أما من كان داخل المواقيت ؛ فميقاته في العمرة الحل ولو كان بالحرم لحديث الأسود أن عائشة رضي الله عنها قالت : يارسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك ؟ فقيل لها : انتظري فإذا تطهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم اتينا بمكان كذا . ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك . أخرجه البخاري " .
الدين الخالص أو ارشاد الناسك الى اعمال المناسك - امين محمود خطاب من علماء الازهر الشريف - والمؤسس الثانى للجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية - بعنوان : مواقيت العمرة - صفحة 226 – 227 - الجزء التاسع – الطبعة الثالثة – 1978 .

( ﭑ ) صحيح البخــاري – حديث برقم 1662- باب أجر العمرة على قدر النصب :
" حدثنا مسدد ؛ حدثنا يزيد بن زريع ؛ حدثنا ابن عون ؛ عن القاسم بن محمد ؛ وعن ابن عون ؛ عن إبراهيم ؛ عن الأسود ؛ قالا : قالت عائشة رضي الله عنها : يارسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك ؟ فقيل لها : انتظري فإذا تطهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم اتينا بمكان كذا . ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك " .
صحيح البخارى – للامام ابى عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن بردزية الجحفى البخارى – برقم 1662 – باب العمرة على قدر النصب – ص 428 – الجزء الاول – طبعة دار التقوى للتراث – مصر .

( ﭑ ) الفقــه على المذاهــب الاربعــة - عبد الرحمــن الجــزيرى - بعنــوان : مبحث العمرة :
" ... لها ميقات زماني ؛ وميقات مكاني ؛ فأما الزمانى ؛ فهو كل السنة ؛ فيصح إنشاء الإحرام للعمرة من غير كراهة في كل اوقات السنة ؛ إلا في أحوال مفصلة مذكورة تحت الخط .
أما ميقاتها المكاني فهو كميقات الحج على ما سبق بياته ؛ إلا بالنسبة لمن كان بمكة ؛ سواء كان من أهلها أو غريباً ؛ فان ميقاته في العمرة الحل وهو ما عدا الحرم الذي يحرم التعرض فيه للصيد ؛ وأفضل الحل ألجعرانه عند المالكية والشافعية ؛ وقال الحنفية والحنابلة أفضـل الحل التنعيم ؛ ثم ألجعرانه ؛ والجعرانه مكان بين مكة والطائف . ثم التنعيم يليه في الفضل ؛ وهو مكان يسمى ألان بمسجد عائشة ؛ فيلزمه أن يخرج إلى طرف الحل ؛ ثم يحرم بخلاف الحج ؛ فان ميقاته للمكي الحرم ؛ على التفصيل السابق .. " .
الفقه على المذاهب الاربعة – عبد الرحمن الجزيرى – المجلد الاول – العبادات – مبحث العمرة – ص 550- 551 – طلعة دار التقوى للتراث - القاهرة .

( ﭑ ) زاد المعــاد في هــدى خـير العـباد – لابن قيم الجوزية – فصل فى هديه r فى حجه وعمره :
" ... ثم اعمرها من التنعيم تطيباً لقلبها اذ تأتى بعمرة مستقلة كصواحباتها .
ويوضح ذلك ايضاحاً بيناً ما روى مسلم فى صحيحه من حديث الزهرى عن عروة عنها ؛ قالت : خرجنا مع رسول الله r فى حجة الوداع ؛ فحضت فلم ازل حائضاً حتى كان يوم عرفه ولم أهل إلا بعمرة ؛ فأمرنى رسول الله r ان انقض رأسى وامتشط واهل بالحج واترك العمرة ؛ قالت : ففعلت ذلك ؛ حتى اذا قضيت حجى بعث معى رسول الله r عبد الرحمن بن ابى بكر وامرنى ان اعتمر من التنعيم مكان عمرتى التى ادركنى الحج ولم احل منها ؛ فهذا حديث فى غاية الصحة والصراحة انها لم تكن احلت من عمرتها وانها بقيت محرمة بها حتى ادخلت عليها الحج ؛ فهذا خبرها عن نفسها ؛ وذلك قــول رســـول الله r لها ؛ كل منهمـا يوافق الاخــر ؛ وبالله التوفيق . وفى قوله r : العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما ؛ والحـج المبرور ليـس له جزاء الا الجنة دليل على التفريق بين الحـج والعمــرة فى التكرار وتنبيه على ذلك اذ لو كانت العمـرة كالحج لاتفعل فى السـنة الا مرة واحـدة لسـوى بينهمـا ولم يفرقـاً ؛ وروى الامام الشافعى – رحمه الله – عن على رضى الله عنه انه اعتمر فى كل شهر مرة ؛ وروى وكيع عن اسـرائيل عن سويد بن الى ناحيـة عن جعفـر قـال : قال على – رضى الله عنه : اعتمر فى الشهر ان أطقت مراراً ؛ وذكـر سعيد بن منصـور عن سفيان بن ابى حسين عن بعض ولد انس أن انسـاً كان إذا كـان بمكة فجمم رأسه خرج الى التنعيم واعتمر . " .
زاد المعـاد فى هـدى خـير العبـاد – للامام شمـس الدين ابى عبد الله محمد بن ابى بكر ابن قيم الجوزية الدمشقى - الجزء الاول – صفحة 263 – فصـل بعنـوان : " هديه r فى حجـه وعمره " – طبعه دار المنار – القاهرة .

( ﭑ ) كتاب الفتــاوى - الشيخ : محمد متولي الشعراوى - إعداد الدكتور / السيد الجميلى :
" ... أما عن تكرار العمرة فلا شيء فيه ؛ وقد قال الله تعالى : ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ 0 ويقول البعض انه لا يصح عمل أكثر من عمرة في العام الواحد ؛ لان العمرة دون الحـج ؛ فلا يصـح ان أكــرر الاقل ؛ ولا اكرر الاصل ؛ ونرد عليهم بان الحج مرتبط بزمان ؛ وما دام كذلك فلا استطيع ان اكرره فى غير زمنه ؛ لا اقول سأحج فى شوال ؛ أو فى صفر ؛ ولكن الحج وقت محـدد ؛ فلا يصـح فى غيره ؛ أما العمرة فغـير مقـيدة بزمـن ؛ فتستطيع أن تؤديهـا فى اى وقت ؛ ولو اتيحت لى الفرصـة اكـررها .. " .
الفتاوى – كل ما يهم المسلم فى حياته يومه وغده – للشيخ محمد متولى الشعراوى – بصدد سؤال عن تكرار الحج والعمرة – صفحة 452 – بعنوان : " تكرار الحج والعمرة " – إعداد د . السيد الجميلى – طبعة الفتح للاعلام العربى - الطبعة الأولى – 1997م – 1417 هـ - القاهرة .

( ﭑ ) كتاب تحفة الاخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام - الشيخ عبد العزيز عبد الله بن باز :
س : ما حكم من قدم الى مكة فى عمل أو مهمة ثم حصل له فرصة الحج هل يحرم من مكانه أو يخرج الى الحل ؟
" الجواب : اذا قدم مكة ولم ينو الحج ولا العمرة وانما قدم لحاجة من الحاجات كزيارة قريب ؛ أو عيادة مريض ؛ أو تجارة ؛ ما نوى حجاً ولا عمرة ؛ ثم بدا له ان يحج ؛ او بدا له ان يعتمر ؛ فانه يحرم من مكانه بالحج سواء داخل مكة او فى ضواحى مكة . اما اذا كان اراد العمرة فانه يخرج الى الحل التنعيم او الجعرانه او غيرهما اذا كان اراد العمرة فان السنة بل الواجب ان يخرج الى الحل كما امر النبى r عائشة لما ارادت العمرة ان تخرج الى التنعيم وامر عبد الرحمن اخاها ان يخرج بها الى الحل من الحرم يعنى الى التنعيم او غيره هذا هو الواجب فى حق من اراد العمرة اما من اراد الحج فانه يلبى من مكانه سواء داخل الحرم او خارج الحرم كما تقدم " .
كتاب تحفة الاخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام - الشيخ عبد العزيز عبد الله بن باز – كتاب الحج – صفحة 223 – المملكة العربية السعودية – الطبعة الثالثة – 1425 هـ

( ﭑ ) صحيح مسلم بشرح النووى - ابى زكريا يحى بن شرف النووى :
" ... ومما يصرح بهذا التأويل رواية مسلم بعد هذا فى آخر رويات عائشة عن محمد عن بهز عن وهيب عن عبد الله بن طاوس عن ابيه عن عائشة رضى الله عنها انها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد اهلت بالحج فقال لها النبى r يوم النفر : يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعث بها عبد الرحمن الى التنعيم فاعتمرت بعد الحج هذا لفظة . فقوله r ( يسعك طوافك لحجك وعمرتك ) تصريح بأن عمرتها باقية صحيحة مجزئة وانها لم تلغها ونخرج منها واما قوله r Sad هذه مكان عمرتك ) فمعناه انها أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذين فسخواْ الحج إلى العمرة وأتموا العمــرة وتحللواْ منها قبــل يوم التروية ثم احــرمواْ بالحج من مكة يوم التروية فحصل لهم عمرة منفردة وحجة منفردة . وأما عائشة فانما حصل لها عمرة مندرجة فى حجة بالقرآن فقال لها النبى r يوم النفر : يسعـك طوافك لحجك وعمـرتك ؛ أى وقـد تمت وحسبا لك جميعاً ؛ فأبت وأرادت عمرة منفردة كما حصل لباقى الناس ؛ فلما اعتمرت عمرة منفردة قال لها النبى r : هذه مكان عمرتك أى التى كنت تريدين حصولها منفردة غير مندرجة فمنعك الحيض من ذلك ؛ وهكذا يقال فى قولها يرجع الناس بحج وعمرة وارجع بحج اى يرجعون بحج منفرد وعمرة منفردة وارجع انا وليس لى عمرة منفردة ؛ وانما حرصت على ذلك لتكثر افعالها ؛ وفى هذا تصريح بالرد على من يقول القران أفضل والله اعلم . "
صحيح الامام مسلم بشرح النووى – الامام ابى زكريا يحى بن شرف النووى – باب وجوه الاحرام – المجلد الثالث - الجزء الثامن - صفحة 125 ( الحاشية ) – طبعة دار التراث – مصر .
ومن ثم يجوز تكرار العمرة .. ولا يوجد حد اقصى لهذا التكرار .. ولا مانع من التكرار فى السفر الواحد .. فكما قال على بن ابى طالب رضى الله عنه : " ان استطعت ان تعتمر مراراً " .. ولايقدح فى ذلك مقولة ان النبى r لم يفعل ذلك .. لأن هناك أمور كثيرة لم يفعلها النبى r .. فكما يقول ابن قيم الجوزية فى كتابه زاد المعاد فى هدى خير العباد : ان النبى r قد لايفعل بعض الامور على الرغم من اهميتها لكثرة مشغولياته r أو رأفة بأمته حتى لايشق عليها .. رغم انها أمور ثابتة يقينية صحيحة .. ويستدل على ذلك من ان النبى r له اربع عمرات ليس منها واحدة فى رمضان .. فلم يعتمر r فى رمضان رغم حثه لامته على الاعتمار فى شهر رمضان وان اجر العمرة فى رمضان يعادل اجر حجة أو حجة معه r .. وكذلك لم يحج النبى r سوى حجة واحدة هى حجة الوداع على الرعم من حج ابو بكر الصديق مرتين فى حياة النبى r .. فهل عدم حج النبى r سوى مرة واحدة منع ابو بكر من الحج مرتين فى حـياة النبى r ..؟ وقد حج النبى r راكباً مع استطاعته المشى وقدرته عليـه على الرغم من ان ثواب الحج ماشيا عظيم .. ولم يصلى النبى r صلاة التراويح فى جماعة ..! فلماذا نحن نصلى التراويح فى جماعة على الرغم من عدم قيام النبى r او حتى ابو بكر الصديق بذلك .. وعلى من يريد أن يضع قيود ويقيد المطلق غير المقيد أن يأتى بنصوص صريحة من الكتاب والسنة .. وليس موروث خاطىء وكلمات طائشة ليس لها سند من الشرع .. ولا شك ان فقه الواقع الذى نعيشة لابد ان يكون له دور فى هذا المضمار .. والله أعلم ..
صالح عينر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تكرار العمرة .. ( عائشة وعمرة التنعيم ) بقلم صالح عينر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الاسلام ديننا :: قسم الاناشبد الاسلامية والقرأن :: منتدى المواضيع الاسلامية-
انتقل الى: